العلامة الحلي

76

نهاية الوصول الى علم الأصول

الأوّل : إنّ القدر المتيقّن من القول بالتصويب هو الأحكام التي لم يرد فيها نصّ وعوّل أمرها إلى المجتهدين ، وبما أنّه ليس فيها واقع محفوظ ، يكون الكلّ مصيبا كالأحكام الحكوميّة . الثاني : إنّه من المحتمل جدّا أنّ المراد من التصويب هو نفي الإثم عن المجتهد ، لا إصابة الواقع . نعم ، ما ذكره الشوكاني ربما لا ينطبق على بعض تعبيراتهم ، وعلى كلّ تقدير فالتصويب بالمعنى المشهور باطل عند الإمامية لتضافر الروايات على أنّ حكم اللّه مشترك بين العالم والجاهل « 1 » . ثمّ إنّ الدّاعي إلى القول بالتصويب هو الإشكال الموجود في الجمع بين الأحكام الواقعيّة والأمارات الظنّية التي ثبتت حجيّتها ، مع العلم بأنّ بعضها على خلاف الحكم الواقعي ، فزعموا أنّه لا بدّ من رفع اليد عن إطلاقات الأدلّة القائلة بعدم اختصاص مداليلها بالعالمين بل شمولها للجاهلين ، وإلّا لزم اجتماع الضدّين وتفويت المصلحة أو الإبقاء في المفسدة ، وقد أوضحنا الحال في باب الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري وأنّ المفاسد كلّها خطابيّة كانت أو ملاكيّة ، مرتفعة ، فلاحظ .

--> ( 1 ) . قيل : لا تضافر فضلا عن التواتر الذي ادّعاه الشيخ الأنصاريّ رضى اللّه عنه ( 1 / 144 ) في الرّوايات والآثار على نحو الدلالة المطابقيّة ، ولم ترد على ذلك رواية واحدة - بعد الفحص - نعم هو مفاد الرّوايات الآمرة بالتوقف والاحتياط على نحو الدّلالة الالتزامية ، فإنّها دالة على وجود حكم واقعي لكلّ مسألة ، وأنّ الأمر بالاحتياط إنما هو لأجل التحفظ عليه وعدم الوقوع في مخالفته .